أبو علي سينا
الفن الرابع 242
الشفاء ( الطبيعيات )
وإذا نفذت الرطوبة « 1 » في العمق ، ولم يحدث العارض المذكور ، كما في حال النشف الذي لا يبلغ الترطيب البالغ ، فلا يسمى نقيعا . « 2 » والنشف يحدث لدخول الرطوبة المائية إثر ما ينفش من مسام الجسم اليابس من الأجزاء الهوائية المحصورة فيه المحتبسة في مجاريه بالقسر لضرورة الخلاء . فإذا وجدت ما ينفذ ، ويقوم مقامها ، « 3 » أمكنها أن تتحلل « 4 » بالطبع الذي يقتضى مفارقتها له . فإن انحصار الهوائية في الأرضية وفي المائية انحصار قسرى . فإذا تحلل وانفصل وجرى الماء في مجاريه فربما عرض لما يجرى « 5 » في المسام ، وخالط الجسم ، أن ينعقد من اليبوسة للمخالطة لمثل السبب الذي ينعقد له الملح ، وما يجرى « 6 » مجراه . فيعرض له ما يعرض في الجص إذا خلط به الماء - وكذلك في النورة وغيره . « 7 » وربما لم يعرض . وكثير « 8 » مما ينشف يعرض له أن يجف في الحال . وذلك لأن الرطوبة إذا كانت قليلة ، وانجذبت بالقوة إلى باطن لم يجب أن تحتبس « 9 » على الظاهر إذا لم تجد « 10 » الهواء الآخر المماس للرطوبة « 11 » يتبعها منجذبا عن انجذابها من الهواء المنفصل . ويكون جذب الهواء « 12 » الآخر « 13 » للمقسور أشد من ممانعة الهواء الذي في موضعه الطبيعي ، لأن المقسور المحبوس المضيق ذو ميل بالفعل . والذي في موضعه الطبيعي لا ميل له بالفعل ، إلا إذا « 14 » تحرك وزال عن موضعه . وإنما ينفعل من الهواء الحادث فيما نحن فيه من الهواء ما هو « 15 » ساكن في موضعه لا ميل له . « 16 » وإذا تحرك غلب ميله الطبيعي أيضا ، فلم يكن ميل الساكن الذي لم ينزعج « 17 » من ذاته ميلا طبيعيا .
--> ( 1 ) م : تقدمت الرطوبة ( 2 ) سا ، د : نقعا . ( 3 ) م ، د : مقامه ( 4 ) م ، ط : يتحلل ( 5 ) سقط في م : من قوله « فربما عرض لما جرى » إلى قوله : وما يجرى ، وفي ط ، د : يجرى بدلا من جرى ، ( 6 ) د : سقط « الملح وما يجرى » ، وفي ط ، د : مجاريها بدلا من مجاريه ( 7 ) د : - غيره ( 8 ) سا : وكثيرها ( 9 ) م ، ط : يحتبس ( 10 ) ط : إذ نجد ، وفي د : إذا انجذب ( 11 ) م : سقطت « المماس للرطوبة » ( 12 ) ط : فيكون الهواء ( 13 ) ب : - الآخر ( 14 ) م : إلا أن ( 15 ) سا : مما هو ( 16 ) د : لا مبدله ( 17 ) م : له ينزعج